أحمد بن علي القلقشندي

407

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

تكنيته . قال تعالى : * ( تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ ) * ( 1 ) واسمه عبد العزّى ، قيل : إنه ذكر تكنيته لكونه كان لا يعرف إلا بها ، وقيل : كراهة لاسمه حيث جعل عبدا للصّنم ، وقد تكرر في الحديث ذكر أبي طالب بكنيته ، واسمه عبد مناف . وفي الصحيح أنه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم « لمّا مرّ بأرض الحجر من الشأم ، قال هذا قبر أبي رغال » لعاقر الناقة من قوم ثمود . قال : وكذلك إذا خيف من ذكره باسمه فتنة ، كما ثبت في الصحيحين « أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ركب على حمار ليعود سعد بن عبادة ( 2 ) رضي اللَّه عنه ، فمرّ في طريقه على عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول المنافق ( 3 ) ، وما كان من بذاءته على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم حين مرّ عليه ، وأن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم سار حتّى دخل على سعد بن عبادة - فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب ؟ ( يريد عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول ) قال كذا وكذا . وذكر الحديث . قال : فإن كان يعرف بغير الكنية ولم تخف فتنة لم يزد على الاسم كما ثبت في الصحيحين أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كتب » من محمد عبد اللَّه ورسوله إلى هرقل « فسمّاه باسمه ولم يكنّه ولا لقّبه بملك الرّوم . قال : ونظائر هذا كثيرة ، وقد أمرنا بالإغلاظ عليهم ، ولا ينبغي لنا أن نكنّيهم ، ولا نرفق بهم ، ولا نلين لهم قولا ، ولا نظهر لهم ودّا ولا مؤالفة . الجملة الثانية ( فيما يكنى به ، وهو على نوعين ) النوع الأوّل ( كنى الرجال ، ولها حالان ) الحال الأوّل - أن يكون للرجل ولد أو أولاد . قال النوويّ : فإن كان له ولد

--> ( 1 ) أنظر سورة المسد ورقمها ( 111 ) آية رقم ( 1 ) ( 2 ) هو : سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي أبو ثابت : صحابي من أهل المدينة ، كان سيّد الخزرج . أنظر تهذيب ابن عساكر ( ج 6 ، ص 84 ) وطبقات ابن سعد ( ج 3 ، ص 142 ) والأعلام ( ج 3 ، ص 85 ) ( 3 ) هو : عبد اللَّه بن أبيّ بن مالك بن الحارث بن عبيد الخزرجي ، أبو الحباب ، المشهور بابن سلول : رأس المنافقين في الإسلام . من أهل المدينة . أنظر الأعلام ( ج 4 ، ص 65 )